مرتضى الزبيدي

196

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فرح به ولم يحسده . نعم لا بأس بالغبطة وهو أن يتمنى لنفسه مثل علمه . والأخرى : أن الأكابر إذا حضروا مجلسه لم يتغير كلامه بل بقي كما كان عليه ، فينظر إلى الخلق بعين واحدة . والأخرى : أن لا يحب اتباع الناس له في الطريق والمشي خلفه في الأسواق ، ولذلك علامات ، كثيرة يطول إحصاؤها . وقد روي عن سعيد بن أبي مروان قال : كنت جالسا إلى جنب الحسن إذ دخل علينا الحجاج من بعض أبواب المسجد ومعه الحرس وهو على برذون أصفر ، فدخل المسجد على برذونه ، فجعل يلتفت في المسجد فلم ير حلقة أحفل من حلقة الحسن فتوجه نحوها حتى بلغ قريبا منها ، ثم ثنى وركه فنزل ومشى نحو الحسن ، فلما رآه الحسن متوجها إليه تجافى له عن ناحية مجلسه ، قال سعيد : وتجافيت له أيضا عن ناحية مجلسي حتى صار بيني وبين الحسن فرجة ومجلس للحجاج ، فجاء الحجاج حتى جلس بيني وبينه والحسن يتكلم بكلام له - يتكلم به في كل يوم - فما قطع الحسن كلامه قال سعيد : فقلت في نفسي :